محمد بن جرير الطبري
473
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والذين أنزلنا إليهم الكتاب ممَّن آمن بك واتبعك ، يا محمد ، ( يفرحون بما أنزل إليك ) منه = ( ومن الأحْزاب من ينكر بعضه ) ، يقول : ومن أهل الملل المتحزِّبين عليك ، وهم أهل أدْيان شَتَّى ، ( 1 ) من ينكر بعضَ ما أنزل إليك . فقل لهم : ( إنَّما أمرتُ ) ، أيها القوم ( أن أعبد الله ) وحده دون ما سواه = ( ولا أشرك به ) ، فأجعل له شريكًا في عبادتي ، فأعبدَ معه الآلهةَ والأصنامَ ، بل أخلِص له الدين حَنِيفًا مسلمًا = ( إليه أدعو ) ، يقول : إلى طاعته وإخلاص العبادة له أدعو الناسَ = ( وإليه مآب ) ، يقول : وإليه مصيري = * * * = وهو " مَفْعَل " ، من قول القائل : " آبَ يَؤُوب أوْبًا ومَآبًا " . ( 2 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20454 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) ، أولئك أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فرحوا بكتاب الله وبرسوله وصدَّقُوا به * * * قوله : ( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ) ، يعني اليهودَ والنصارى .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الأحزاب " فيما سلف 15 : 278 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " المآب " فيما سلف : 444 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .